في كل مرة تفتح فيها صفقة أسهم، يتبادر إلى ذهنك سؤال بسيط: كم ينبغي أن أستثمر؟ الإجابة لا تكمن في الحدس، بل في حساب رياضي يضمن أن خسارة واحدة لا تفضي إلى تدمير جزء كبير من محفظتك. ما سنتحدث عنه اليوم هو طريقة حساب حجم الصفقة استناداً إلى نسبة المخاطرة المئوية لرأس المال، وهي تقنية يستخدمها المتداولون المحترفون لتقليل التقلبات الضارة على المدى الطويل.
الخطوة الأولى: تحديد رأس المال القابل للتداول
ليس كل ما تملكه في حسابك البنكي يُحسب كـ “رأس مال قابل للتداول”. الفكرة هي أن تترك جزءاً من الأموال في جانب أمان لتغطية الاحتياجات اليومية أو الطوارئ. إذا كان لديك 150,000 ريال، قد تخصص 100,000 ريال فقط للتداول. هذا المبلغ هو ما سنبني عليه حساب حجم الصفقة.
الخطوة الثانية: اختيار نسبة المخاطرة لكل صفقة
المخاطرة القصوى التي يفضّلها المتداولون عادةً تتراوح بين 0.5% و 2% من رأس المال القابل للتداول لكل عملية. لنأخذ مثالاً عملياً: نقرر مخاطرة 1% من 100,000 ريال، أي 1,000 ريال لكل صفقة.
الخطوة الثالثة: تحديد مستوى وقف الخسارة (Stop‑Loss)
وقف الخسارة هو السعر الذي يغلق فيه الصفقة تلقائياً لتفادي مزيد من الخسارة. لتحديد هذا المستوى، نحتاج إلى تحليل السهم وتقدير المسافة بين سعر الدخول والسعر الذي قد يتحرك إليه السهم في الاتجاه المعاكس.
طريقة شائعة هي الاعتماد على متوسط نطاق السعر (ATR) لتقييم التقلب. إذا كان ATR لسهم منتهي لمدة 14 يوماً يساوي 1.2 ريال، قد نضع وقف الخسارة على بعد 1.5 × ATR، أي 1.8 ريال أسفل سعر الدخول.
الخطوة الرابعة: حساب عدد الأسهم (الحجم) المناسب
الآن نملك ثلاثة أرقام:
- المخاطرة المسموحة: 1,000 ريال
- مسافة وقف الخسارة: 1.8 ريال لكل سهم
- سعر السهم الحالي (مثلاً): 30 ريال
نستخدم الصيغة البسيطة:
عدد الأسهم = المخاطرة المسموحة ÷ مسافة وقف الخسارة
في مثالنا: 1,000 ÷ 1.8 ≈ 555 سهم. إذا كان الحد الأدنى للكمية المتاحة هو 100 سهم، يمكننا شراء 500 سهم لتقريب العدد إلى أقرب وحدة قابلة للتداول.
الخطوة الخامسة: حساب الهدف (Take‑Profit) ونسبة المخاطرة/العائد
غالباً ما يفضّل المتداولون هدف ربح يكون ثلاث مرات أو أكثر من المخاطرة. إذا حددنا مخاطرة 1,000 ريال، نضع هدف ربح 3,000 ريال. بمعرفة عدد الأسهم (500 سهم) والمسافة المطلوبة للوصول إلى الهدف، يمكن حساب سعر الخروج المطلوب:
المسافة المطلوبة = الهدف ÷ عدد الأسهم = 3,000 ÷ 500 = 6 ريال.
سعر الخروج = سعر الدخول + 6 = 30 + 6 = 36 ريال.
المثال الواقعي من السوق السعودي
لنفترض أنك مهتم بسهم شركة “أرامكو السعودية” (رمز: 2222) حيث سعر السهم الحالي 30.5 ريال. ATR 14 يوماً يساوي 0.9 ريال. تختار مخاطرة 1% من رأس مال 200,000 ريال (2,000 ريال لكل صفقة).
مسافة وقف الخسارة = 1.5 × ATR = 1.35 ريال. عدد الأسهم = 2,000 ÷ 1.35 ≈ 1,481 سهم. نظراً للحد الأدنى للكمية 100 سهم، يمكنك تنفيذ 1,400 سهم.
إذا أردت هدف ربح 3:1، فإن مسافة الهدف = 3 × 1.35 = 4.05 ريال. سعر الخروج = 30.5 + 4.05 ≈ 34.55 ريال.
بهذا الإجراء، تكون قد حدّدت حجم الصفقة، مستوى وقف الخسارة، ومستوى جني الأرباح، كل ذلك باستناد إلى مخاطر معقولة ومحددة مسبقاً.
نصائح لتطبيق حساب حجم الصفقة بفعالية
1. التقليل من التغيير الفجائي في حجم الصفقات. إذا ارتفعت المخاطرة من 1% إلى 2% فجأة، قد تتعرض لتقلبات أكبر من اللازم.
2. إعادة تقييم ATR بانتظام. تقلب السهم يتغيّر مع الأحداث الاقتصادية، لذا يجب تحديث وقف الخسارة كل أسبوع أو كلما لاحظت تغيراً واضحاً.
3. استخدام أوامر محددة (Limit) للشراء. بدلاً من وضع أمر سوق فوري، حدد سعراً ترغب في الدخول عنده لتقليل الانزلاق السعري.
4. مراقبة نسبة المخاطرة/العائد. لا تفتح صفقات لا تتوفر فيها فرصة ربحية على الأقل 2:1، وإلا ستحتاج إلى عدد كبير من الصفقات لتغطي الخسائر.
5. الالتزام بالخطة. إذا وصل السهم إلى مستوى وقف الخسارة، أغلق الصفقة فوراً. الانسياق وراء الأمل قد يفاقم الخسارة.
كيف يساعدك البرنامج أو المنصة في الحساب
معظم منصات التداول العربية (مثل «تداول»، «أمانة»، «دبي إكس») توفر أدوات لحساب حجم الصفقة تلقائياً. كل ما عليك هو إدخال رأس المال، نسبة المخاطرة، وATR أو مسافة وقف الخسارة التي اخترتها، وستظهر لك عدد الأسهم المناسب. استفد من هذه الخاصية لتقليل الأخطاء اليدوية.
الخلاصة
تحديد حجم الصفقة ليس مجرد خطوة إجرائية، بل هو حجر الزاوية في بناء محفظة مستدامة. باتباع الطريقة المبنية على المخاطرة المئوية، وقف الخسارة المستند إلى تقلب السهم، وتحديد هدف ربح واضح، تستطيع أن تحافظ على رأس المال وتستمر في النمو على المدى الطويل. لا تنس أن تُعيد ضبط الأرقام كلما تغيرت ظروف السوق أو ارتفع أو انخفض رأس مالك القابل للتداول. بهذه الطريقة، ستحافظ على توازن بين الطموح والحذر، وتزيد من فرص تحقيق عوائد ثابتة في سوق الأسهم العربية.

