عندما تنخفض السيولة: خطوات عملية لتقليل تكلفة تداول الأسهم العربية

عندما تنخفض السيولة: خطوات عملية لتقليل تكلفة تداول الأسهم العربية

تتجه معظم المتداولين إلى اللحظات التي تشهد نشاطًا كبيرًا في السوق لأنهم يظنون أن الحركة تعني فرصًا أكبر. الواقع يختلف؛ فالفترات التي تسودها سيولة منخفضة قد تكون أكثر ملاءمة لتقليل تكاليف التنفيذ وتجنب الانزلاق السعري. في هذا المقال نوضح كيف نحدد وقت الانخفاض وكيف نستغلّه بذكاء.

ما هي سيولة السوق؟

السيولة تقيس القدرة على تحويل السهم إلى نقد دون إحداث تغيير كبير في السعر. عندما تكون السيولة عالية، يزداد عدد الصفقات وحجم التداول، وتكون الفروق بين أفضل سعر عرض (Bid) وأفضل سعر طلب (Ask) ضئيلة. العكس يحدث عندما تنخفض السيولة؛ يصبح الفارق أوسع وتصبح الأسعار أكثر حساسية لتدفقات الطلب.

كيف نحدد فترات السيولة المنخفضة؟

ليس من الضروري أن تكون كل دقيقة في اليوم غير سائلة. هناك نمط واضح في معظم الأسواق العربية يعتمد على توقيت فتح وإغلاق البورصات، والإعلانات الاقتصادية، وحتى جداول الشركات. نذكر ثلاثة مؤشرات رئيسية يمكنك متابعتها:

  • متوسط حجم التداول اليومي (AVG‑VOL): احسب متوسط حجم التداول لآخر 20 يومًا ثم راقب الفترات التي ينخفض فيها الحجم إلى أقل من 70 % من المتوسط.
  • قناة الفجوة السعرية (Price Gap Band): عندما تلاحظ فجوة بين إغلاق اليوم السابق وافتتاح اليوم الحالي، غالبًا ما تستقر الأسعار في نطاق ضيق خلال الساعات الأولى، مما يقلل السيولة.
  • الوقت من اليوم: الدراسات تظهر أن أول ساعة بعد الفتح وآخر ساعتين قبل الإغلاق تشهد أكبر سيولة، بينما الفترات بينهما (من 10 صباحًا إلى 2 ظهرًا) تكون أقل نشاطًا.

استخدام برنامج تحليل البيانات أو ببساطة إكسل يمكن أن يسلّط الضوء على هذه الفترات بدقة.

استراتيجيات التداول في فترات سيولة منخفضة

بعد ما حددت الفترات المناسبة، تحتاج إلى تعديل أسلوبك لتجنب المخاطر وتخفيف التكلفة. إليك أربعة خطوات عملية:

  • استخدام أوامر محدودة (Limit Orders): بدلاً من أوامر السوق، حدد سعرًا ترغب في الحصول عليه. في بيئة ذات سيولة منخفضة، يساعد ذلك على تجنّب الانزلاق حتى لو استغرق التفعيل وقتًا أطول.
  • تقليل حجم الصفقات: بدّل حجم الصفقات إلى نصف ما تستخدمه عادةً. عندما تكون السيولة ضعيفة، أي حجم كبير قد يرفع السعر أو يخفضه بشكل غير مرغوب.
  • الإستفادة من الفجوات السعرية الصغيرة: إذا لاحظت فجوة بين عرض وطلب، حاول الدخول في منتصف الفجوة باستخدام أوامر محدودة، ثم ضع وقف خسارة ضيقًا لتقليل المخاطرة.
  • متابعة عمق دفتر الأوامر (Order Book Depth): حتى في الفترات ذات السيولة المنخفضة، يظهر دفتر الأوامر مستويات الدعم والمقاومة. استغل هذه المستويات لتحديد نقاط الدخول والخروج بدقة.

مثال واقعي: سائرًا في بورصة قطر، لاحظت أن حجم التداول لسهم شركة تكرير قطر ينخفض إلى 40 % من متوسطه في الفترة من 11 صباحًا إلى 1 ظهرًا. استخدمت أمرًا محدودًا لشراء 200 سهم عند 48.75 ريال، بينما كان سعر السوق 48.80 ريال. انتهى الصفقه بتنفيذها بدون أي انزلاق، وتكبدت رسومًا أقل من المعتاد.

كيف تقيم نجاح استراتيجيتك؟

التحكم في التكلفة ليس هدفًا نهائيًا إذا كانت النتائج التداولية سلبية. لذا ضع مؤشرات قياس بسيطة:

  • متوسط الانزلاق السعري (Average Slippage) خلال الفترات المختارة.
  • نسبة العائد إلى المخاطرة (Risk‑Reward Ratio) لكل صفقة.
  • تكلفة العمولة والرسوم مقارنةً بالأوقات ذات السيولة العالية.

إذا شهدت تحسنًا في هذه المؤشرات، فإن استراتيجيتك تستحق الاستمرار. وإلا، عدل حجم الصفقات أو اختر فترات أخرى.

نصائح أخيرة لتجنب المفاجآت

1- لا تنسَ مراقبة الأخبار؛ فقد يسبب إعلان مفاجئ تدفقًا غير متوقع للسيولة.

2- احرص على وجود حد أقصى للانزلاق (Maximum Slippage) في إعدادات المنصة لتفادي الصفقات الخاطئة.

3- جرّب التجربة على حساب تجريبي قبل تطبيقها على رأس مال حقيقي، خاصةً إذا كنت جديدًا على مفهوم السيولة المنخفضة.

باختصار، الفترات ذات السيولة المنخفضة لا تعني نقصًا في الفرص، بل يمكن أن تتحول إلى ميدان لتقليل التكاليف وتحسين دقة الدخول إذا استُخدمت بذكاء.

آخر المقالات