تأتي الفجوة السعرية كواحدة من الظواهر التي يلاحظها المتداولون فور فتح السوق، وتُعدّ إشارة سريعة على تغير مفاجئ في توازن العرض والطلب. إذا عرفت كيفية قراءتها وتطبيق قواعد محددة، يمكنها أن تتحول إلى فرصة لفتح صفقة بأقل مخاطر ممكنة.
ما هي الفجوة السعرية؟
الفجوة هي مساحة خالية على الشمعدان بين إغلاق يوم سابق وفتح اليوم التالي. لا يملأ السوق هذه الفجوة فوراً، ما يجعلها واضحة على الرسم البياني. وجود الفجوة يعني أن سعر السهم انتقل من مستوى إلى آخر دون أي تداول وسط، وهذا غالباً ما يحدث نتيجة أخبار قوية أو تقارير مالية مفاجئة.
أنواع الفجوات
- الفجوة الصاعدة (Gap Up): عندما يفتح السهم أعلى من إغلاقه السابق.
- الفجوة الهابطة (Gap Down): عندما يفتح السهم أقل من إغلاقه السابق.
- الفجوة المتفتحة (Opening Gap): تظهر فور افتتاح السوق بعد عطلة أو أسبوع.
- الفجوة المستمرة (Continuation Gap): تتبع اتجاهًا صاعدًا أو هابطًا وتُظهر استمراراً للزخم.
- الفجوة الإغلاقية (Closing Gap): تظهر في آخر جلسة قبل إغلاق السوق وتُغلق غالبًا في اليوم التالي.
كيفية اكتشاف الفجوة على الرسم البياني
الخطوة الأولى هي اختيار الإطار الزمني المناسب. للمستثمر الذي يفضل الصفقات اليومية، يُنصَح باستخدام الرسم اليومي أو 4‑ساعات. إذا كان الهدف هو صفقات أسبوعية، فالرسم الأسبوعي يكشف الفجوات الأكبر. بعد ذلك، ركّز على الفجوة التي تتجاوز نصف متوسط حجم التداول اليومي؛ فهذا يضيف وزنًا للظاهرة ويقلل احتمال أن تكون مجرد تشوّش عشوائي.
قواعد الدخول والخروج
هناك نموذجين شائعين:
- التداول ضد الفجوة (Fade the Gap): إذا كانت الفجوة صاعدة، يضع المتداول أمر بيع قريب من أعلى الفجوة مع وقف خسران تحت أدنى مستوى داخل الفجوة. الفكرة أن السعر سيعود لملء الفجوة قبل استكمال الاتجاه.
- التداول مع الفجوة (Ride the Gap): في الفجوة المتفتحة، يُدخل المتداول صفقة شراء في أعلى الفجوة (للفجوة الصاعدة) أو بيع في أدنى الفجوة (للفجوة الهابطة) مع وقف خسران أسفل أو فوق الفجوة مباشرةً. الهدف هو الاستفادة من الزخم المستمر.
لتأكيد الدخول، يُستحسن انتقاء مؤشر القوة النسبية (RSI) بحيث لا يكون فوق 70 في الصعود ولا تحت 30 في الهبوط، وكذلك مراقبة حجم التداول؛ ارتفاع الحجم يضيف موثوقية للإشارة.
إدارة المخاطر
لا يُنصح بتخصيص أكثر من 1‑2 % من رأس المال لكل صفقة. عند ضبط وقف الخسارة عند أسفل الفجوة (للشراء) أو أعلى الفجوة (للبيع)، يكون حجم الصفقة محسوبًا تلقائيًا على أساس المخاطرة المحددة. إذا كان الفاصل بين سعر الدخول والوقف كبيرًا، يمكن تقليل حجم الصفقة أو انتظار فجوة أصغر.
أمثلة من السوق العربية
في 12 مارس 2023، ارتفع سعر سهم أرامكس بنسبة 4 % في جلسة الصباح بعد إعلان توقيع عقد شحن ضخم مع شركة أوروبية. الفجوة الصاعدة كانت واضحة على الرسم اليومي، حيث فُتح السهم عند 86 ريال مقابل إغلاق يوم 11 مارس عند 78 ريال. المتداولون الذين اعتمدوا استراتيجية “Ride the Gap” دخلوا عند 86.5 ريال، وضعوا وقف خسران عند 84 ريال، واستُغلّ صعود السعر إلى 92 ريال خلال ثلاثة أيام قبل إغلاق الفجوة.
مثال آخر: في 5 سبتمبر 2022، شهد سهم سابك فجوة هابطة بعد صدور تقرير ربع سنوي يُظهر انخفاضًا في هوامش الربح. الفجوة الهابطة بدأت عند 140 ريال (فتح) مقابل إغلاق يوم 4 سبتمبر عند 150 ريال. بعض المتداولين اختاروا “Fade the Gap” وباعوا عند 140.2 ريال مع وقف خسران عند 143 ريال. خلال اليوم التالي، عاد السهم إلى ما فوق 148 ريال، ما أتاح فرصة إغلاق الصفقة بربح بسيط.
هذه الحالات تُظهر كيف يمكن للمتداول أن يحدد حجم الفجوة، يتحقق من حجم التداول، ثم يطبق إحدى الاستراتيجيتين وفقًا لسياق السوق.
خلاصة
الفجوة السعرية ليست مجرد فراغ على الرسم؛ هي نتيجة لتقاطع معلومات جديدة مع سيولة المتداولين. إذا جمعت بين تعريف الفجوة، اختيار الإطار الزمني، واستخدام أدوات تأكيد مثل RSI وحجم التداول، ستحصل على نظام واضح لتحديد نقاط الدخول والخروج. لا تنسَ ضبط وقف الخسارة وفق حجم الفجوة، واحرص على عدم تجاوز نسبة المخاطرة المعيّنة. بهذه الخطوات العملية، يتحول الفجوة من خطر محتمل إلى أداة ربحية في يد المتداول العربي.

