عند الدخول في أي صفقة، أول شيء يفكر فيه المتداول هو السعر المستهدف وربما حتى طريقة التحليل. لكن السؤال الحقيقي هو: ما هو الحد الأقصى للخسارة التي يمكنني تحملها في هذه الصفقة؟ إذا لم تحدد هذا الحد مسبقاً، ستجد نفسك تتعرض لتقلبات غير محسوبة قد تضعف رأس مالك بسرعة.
نسبة المخاطرة كقاعدة ثابتة
أكثر المتداولين احترافاً يلتزمون بقاعدة بسيطة: لا تخسر أكثر من 2 % من رأسمالك في أي صفقة. لماذا 2 %؟ لأنها تسمح لك بمرور عدة هزات متتالية دون أن تفتك بقاعدة رأس المال، وتمنحك مساحة لتصحيح الأخطاء.
لنفترض أن لديك 100 000 ريال في حسابك. نسبة 2 % تعني أنك لا تسمح لخسارة تفوق 2 000 ريال في صفقة واحدة. إذا تخطيت هذا الحد، سيصبح من الصعب استعادة ما خسرته، خاصة عندما تتراكم الخسائر.
خطوات حساب حجم الصفقة
المعادلة الأساسية بسيطة: حجم الصفقة = (نسبة المخاطرة × رأس المال) ÷ (المسافة بين سعر الدخول وسعر وقف الخسارة). المسافة هنا هي عدد النقاط أو السنتات التي قد يتحرك فيها السهم قبل أن يخرج من نطاق الخسارة.
1. حدد رأس المال المتاح للتداول (مثلاً 100 000 ريال).
2. قرر نسبة المخاطرة التي لا تريد تجاوزها (مثلاً 2 %).
3. احسب المبلغ المسموح به للخسارة: 100 000 × 0.02 = 2 000 ريال.
4. حدد مستوى وقف الخسارة بناءً على التحليل الفني أو المتوسط المتحرك. لنفترض أن السهم أغلقت عند 30 ريال، وتريد وضع وقف خاسر عند 28 ريال، أي مسافة 2 ريال.
5. استخدم المعادلة لتحديد عدد السهم الذي يمكنك شراؤه: 2 000 ÷ 2 = 1 000 سهم.
بهذا الشكل، إذا وصل السهم إلى مستوى وقف الخسارة، ستنفذ الخسارة حدود 2 000 ريال، ولا شيء أكثر.
مثال عملي من السوق السعودي
لنجرب المثال على سهم أرامكو السعودية (رمز 2222). سعر السهم اليوم 30 ريال، وتريد الدخول بناءً على إشارة فنية تشير إلى ارتداد صعودي. تقرر وضع وقف خاسر عند 28.5 ريال، أي مسافة 1.5 ريال.
مع رأس مال 100 000 ريال ونسبة مخاطرة 2 %:
- المبلغ المسموح به للخسارة = 100 000 × 0.02 = 2 000 ريال.
- حجم الصفقة = 2 000 ÷ 1.5 ≈ 1 333 سهم.
إذا ارتفعت السهم إلى 32 ريال، سيكون هدفك لتحقيق ربح يساوي 2 000 ريال تقريباً، ما يعادل نسبة مخاطرة إلى عائد 1:1. إذا أردت عائدًا أعلى، يمكنك تعديل هدف السعر مع الحفاظ على نفس وقف الخسارة.
مراعاة تقلب السهم باستخدام ATR
في كثير من الأحيان لا تكون المسافة بين الدخول ووقف الخسارة ثابتة، خاصة في الأسهم ذات التقلب العالي. هنا يأتي دور مؤشر متوسط المدى الحقيقي (ATR) لتحديد حجم الخسارة بشكل واقعي. إذا كان ATR اليوم 1.2 ريال، يمكنك وضع وقف خاسر على بعد 1.5 × ATR (أي 1.8 ريال) لتقليل احتمال الخروج المبكر من الصفقة.
تعديل حجم الصفقة يصبح: 2 000 ÷ 1.8 ≈ 1 111 سهم. الفكرة هي أن كلما زاد التقلب، تقل عدد الأسهم المتاحة للشراء، مما يحافظ على نسبة المخاطرة ثابتة.
نصائح لتطبيق القاعدة بفعالية
• لا تحاول تعويض الخسارة بزيادة حجم الصفقات؛ ذلك يزيد المخاطر. الالتزام بنسبة ثابتة يبقيك ضمن حدود معقولة.
• احرص على مراجعة وقف الخسارة بعد كل تعديل في التحليل. إذا تغيرت ظروف السوق، قد تحتاج إلى تحريك الوقف لتجنب الخسائر غير المتوقعة.
• استخدم حساب تجريبي لتجربة القاعدة قبل تطبيقها على رأس مال حقيقي. التجربة تساعدك على فهم كيفية تأثير الفجوات السعرية والـ Slippage على الحساب.
• لا تنسَ أن الخسارة جزء من العملية. القاعدة لا تهدف لتقليل الخسارة إلى الصفر، بل لإبقائها تحت حد يمكن تحمله.
باختصار، تحديد حجم الصفقة وفق نسبة مخاطرة 2 % هو أحد أبسط أسس إدارة المخاطر، لكنه يحد من تدهور رأس المال ويمنحك مساحة للارتقاء بالاستراتيجية. كلما طبقت القاعدة بانتظام، كلما زادت فرصك في بقاء رصيدك منقوشاً على المدى الطويل.

