المراجحة بين السهم الفوري والعقود المستقبلية: كيفية استغلال الفارق في السوق العربية

المراجحة بين السهم الفوري والعقود المستقبلية: كيفية استغلال الفارق في السوق العربية

في كثير من الأحيان يظن المتداول أن فرص الربح مرتبطة فقط بقراءته للبيانات المالية أو تحليله الفني. الواقع أن أحد أوسع السهام المربحة ينتظر من لا يلاحظه كثيرون: الفارق بين سعر السهم الفوري (Spot) وعقوده المستقبلية (Futures). الفارق هذا، أو ما يُسمى بـ “البيس” (Basis)، يخلق فرصة مراجحة تقريبية بين السوق الفوري والسوق المشتق، وتستطيع أن تحقق ربحاً ثابتاً مع مخاطر محدودة إذا طبقتها بحذر.

ما هو البيس (Basis) ولماذا يتشكل؟

البيس هو الفرق بين سعر السهم في السوق الفوري وسعر العقد المستقبلي لنفس السهم. إذا كان السهم يُتوقع أن يُتداول عند 200 ريال اليوم، وعقده المستقبلي لتاريخ التسليم بعد ثلاثة أشهر يُعرض بـ 205 ريال، فالبيس هنا هو 5 ريال.

العوامل التي تؤثر على هذا الفارق تشمل:

  • تكلفة الاحتفاظ بالسهم (تكاليف التمويل أو الفوائد)
  • العائد المتوقع من السهم (توزيعات أرباح)
  • تقلبات السوق خلال فترة العقد
  • العرض والطلب على العقود المستقبلية بالمقارنة مع السهم الفوري

عندما تكون التكلفة الفعلية للتمويل أقل من الفارق بين السعرين، تظهر فرصة مراجحة تُعرف باسم “مراجحة التكلفة الحاملة” (Cost‑of‑Carry Arbitrage).

خطوات تنفيذ المراجحة في السوق العربية

1️⃣ اختيار السهم المناسب – يفضل أن يكون سهماً سيولة عالية، مثل أسهم أرامكو، سابك أو البنك الأهلي. السهم النشط يضمن وجود عقود مستقبلية متاحة وتداول سريع للكمية المطلوبة.

2️⃣ التحقق من الفارق – استخدم منصة تداول توفر بيانات فورية للأسعار الفورية والعقود المستقبلية. قارن السعر الفوري اليوم مع سعر العقد المستقبلي الأقرب لتاريخ التسليم.

3️⃣ حساب تكلفة الحمل – احسب تكلفة التمويل للفترة بين اليوم وتاريخ التسليم. إذا كان سعر الفائدة السائدة 4 % سنوياً، وفترة العقد 3 شهور (0.25 سنة)، فتكلفة التمويل ≈ 0.04 × 0.25 = 1 % من قيمة السهم.

4️⃣ تأكيد وجود هامش كافي – المراجحة تتطلب إيداع هامش (Margin) للصفقة المستقبلية. تأكد من توفر رصيد كافٍ في حسابك لتغطية المتطلبات.

5️⃣ تنفيذ الصفقتين المتزامنة – إفتح صفقة شراء للسهم الفوري (تملك السهم فعلياً) وفي نفس الوقت إفتح صفقة بيع (Short) للعقد المستقبلية. بهذه الطريقة تكون محميًا من تحركات السعر الفوري لأنك ستحقق ربحاً من الفارق في موعد استحقاق العقد.

6️⃣ الانتظار حتى تاريخ التسليم – عندما يحين موعد استحقاق العقد، ستقوم بتسليم السهم الذي تملكه لتغطية مركزك في المستقبل. الفرق بين السعرين سيصبح ربحك الصافي بعد خصم تكلفة التمويل والعمولات.

مثال عملي على مراجحة أرامكو

سعر السهم الفوري اليوم: 1500 ريال.
سعر العقد المستقبلي لتاريخ 30 نيوبر: 1515 ريال.
الفارق (البيس) = 15 ريال.

تكلفة التمويل على مدار 6 أشهر (0.5 سنة) بفائدة 3.5 % = 0.035 × 0.5 ≈ 1.75 % من قيمة السهم = 1500 × 0.0175 ≈ 26.25 ريال.

نظرًا لأن تكلفة التمويل (26.25) أعلى من الفارق (15)، لا توجد مراجحة مربحة في هذه الحالة. الآن لنفترض أن الفارق كان 35 ريال بدلاً من 15. الفارق يغطي تكلفة التمويل ويترك‑ لك صافي ربح ≈ 35 – 26.25 = 8.75 ريال لكل سهم بعد خصم العمولة (نفترض 0.5 % لكل صفقة). إذا نفذت المراجحة على 1000 سهم، يصبح الربح الصافي ≈ 8,750 ريال.

هذا المثال يوضح أن المراجحة ليست دائمًا مربحة؛ تحتاج إلى مراقبة الفارق باستمرار ومقارنته بتكلفة التمويل.

المخاطر التي يجب الانتباه لها

• تغير الفائدة – إذا ارتفعت أسعار الفائدة فجأة، قد تصبح تكلفة التمويل أعلى من الفارق وتتحول الصفقة إلى خسارة.

• تأخر التسليم – أحيانًا قد يحدث تأخير في تسليم السهم من قبل السمسار أو البورصة، ما يسبب خسائر إضافية.

• تغيّر الفارق – الفارق ليس ثابتاً؛ يمكن أن يضيق أو يتسع في أي لحظة نتيجة لتقلبات العرض والطلب على العقود المستقبلية.

• العمولات والرسوم – بعض المنصات تفرض رسومًا أعلى على العقود المستقبلية مقارنةً بالصفقة الفورية، فاحسبها بدقة.

نصائح لتقليل المخاطر وزيادة فرص النجاح

1. استخدم منصة تقدم بيانات فورية للبيس وتحديثات مستمرة.

2. احرص على اختيار أسهم ذات سيولة عالية وتوزيعات أرباح ثابتة لتقليل تذبذب البيس.

3. ابدأ بحجم تداول صغير لتختبر الفكرة قبل توسيعها.

4. راقب مؤشرات الفائدة المحلية والعالمية؛ أي رفع للـ “قواعد الفائدة” قد يغير تكاليف التمويل بسرعة.

5. احتفظ بسجل مفصل للصفقات (تاريخ، حجم، سعر فوري، سعر مستقبل، تكلفة التمويل، العمولة) لتقييم الأداء وتحديد ما إذا كانت المراجحة فعلاً مربحة على المدى الطويل.

من خلال اتباع الخطوات السابقة واختيار الأدوات بعناية، يمكن للمتداول العربي أن يضيف صفة استثمارية متميزة إلى محفظته، صفة لا تعتمد فقط على التحليل الفني أو الأساسي، بل تستغل الفارق الزمني بين السوق الفوري والسوق المشتق.

آخر المقالات