منذ أن بدأنا نتعامل مع أسواق الأسهم العربية، كثير من المتداولين يركزون على المؤشرات الفنية أو أخبار الشركات. لكن هناك أداة مالية بسيطة تقدر تعطيك إشارة قوية حول مخاطر السهم قبل ما تطلق أي صفقة: نسبة الدين إلى الأرباح (Debt‑to‑EBITDA).
ما هي نسبة الدين إلى الأرباح؟
النسبة تحسب بقسمة إجمالي الدين (القروض والسندات) على EBITDA – وهو الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك. الفكرة الأساسية إنك تقيس قدرة الشركة على سداد ديونها باستخدام تدفقاتها النقدية التشغيلية. كلما ارتفعت النسبة، زاد الضغط على التدفقات النقدية، وبالتالي ارتفعت مخاطر السهم.
لماذا تُعطيك هذه النسبة ميزة في السوق العربية؟
الأسواق العربية لا تتبع نفس نمط التنظيم الدقيق الموجود في الأسواق الغربية، ولذلك قد تجد أن الشركات تلجأ إلى تمويل بنكي أو سندات بصورة مفرطة. بينما تظل معظم المستثمرين يركزون على نمو المبيعات أو العوائد، النسبة توضح لك الجانب الهادف للتمويل.
مثلاً، شركة نفطية عربية قد تسجل نموًا ملحوظًا في الإيرادات، لكن إذا كان إجمالي ديونها يساوي 30 مليار ريال وإجمالي EBITDA 5 مليار، فإن النسبة تصل إلى 6× – وهذا تحذير واضح بأن الشركة قد تواجه صعوبات إذا انخفضت أسعار النفط.
خطوات عملية لحساب النسبة وتطبيقها في تداولك
1️⃣ اجمع بيانات الدين. ابحث في القوائم المالية عن إجمالي القروض والسندات المستحقة. معظم المواقع المالية تعرض قيمة “Total Debt” أو “Short‑term and Long‑term Debt”.
2️⃣ احصل على EBITDA. إذا لم يُذكر صراحةً، احسبه بجمع صافي الدخل، الفوائد، الضرائب، الإهلاك واستهلاك الأصول. الأرقام عادةً موجودة في بيان الدخل أو تقرير الأرباح.
3️⃣ احسب النسبة. قسّم إجمالي الدين على EBITDA. النتيجة تعطيك عدد السنوات التي تحتاجها الشركة لتسديد ديونها إذا استمرت التدفقات النقدية الحالية.
4️⃣ حدد حدًا للقبول. في السوق العربية، كثير من المتداولين يضعون عتبة 3× كحد أقصى لتقليل المخاطر. النسبة فوق 4× تستدعي مراجعة أعمق أو تجنب السهم تمامًا.
5️⃣ اجمع مع مؤشر فني. بمجرد تحديد الأسهم التي تتوافق مع عتبة الدين، استخدم مؤشرات فنية مثل VWAP أو RSI لتحديد نقاط الدخول. هكذا تكون قد خضعت السهم من منظور مالي وفني على حد سواء.
مثال عملي من السوق السعودي
نأخذ سهم “سابك” (شركة مصفاة البتروكيماويات). البيانات المالية للعام الأخير:
- إجمالي الدين: 27 مليار ريال
- EBITDA: 10.5 مليار ريال
النسبة = 27 ÷ 10.5 ≈ 2.57×. هذا يعني أن سابك تحتاج تقريبًا ثلاث سنوات لتسدد ديونها إذا استمرت الأرباح كما هي. النسبة تعتبر معقولة بالمقارنة مع متوسط القطاع (حوالي 3.5×).
الخطوة التالية: نرسم مخطط الأسعار اليومي ونضيف مؤشر RSI. عندما ينزل RSI تحت 30 ويظهر تقاطع صعودي للمتوسط المتحرك 20‑يوم، قد تكون فرصة شراء معقولة، مع وضع وقف خسارة تحت مستوى الدعم الأخير.
كيف تتعامل مع الشركات ذات الدين العالي
ليس كل الدين سيء. بعض الشركات تستخدم الدين كرافعة للنمو وتحقق عوائد أعلى من تكلفة التمويل. لكن لتقييم ذلك، تحتاج لمقارنة نسبة الدين إلى EBITDA مع تكلفة الدين (فائدة القروض). إذا كان متوسط الفائدة 5% والـ EBITDA يغطّي الفوائد بسهولة، يمكن قبول نسبة أعلى قليلاً – ربما 4×.
منهجية بسيطة: احسب “تكلفة الدين الفعلية” (قسط الفائدة السنوي ÷ إجمالي الدين). إذا كانت التكلفة أقل من 7%، ارفع الحد إلى 4×. إذا ارتفعت فوق 7%، ابقَ عند 3× أو أقل.
نصائح لتقليل الأخطاء عند الاعتماد على النسبة
• لا تعتمد على نسبة واحدة فقط. اجمعها مع نسبة الدين إلى حقوق الملكية (Debt‑to‑Equity) لتكوين صورة شاملة.
• راقب تغير النسبة بمرور الوقت. ارتفاع مستمر قد يشير إلى تدهور سيولة الشركة.
• احذر الشركات التي تُعيد تصنيف الدين ك”أصول غير مالية”؛ قد تخفي حجم الالتزامات.
• استخدم البيانات المدققة من تقارير مدققة رسمياً لتجنب الأخطاء.
خلاصة
نسبة الدين إلى الأرباح لا تتطلب أدوات معقدة ولا تحتاج إلى معرفة عميقة بالمحاسبة. هي أداة سريعة لتصفية الأسهم ذات المخاطر العالية، وتساعدك على دمج التحليل المالي مع الفني. ابدأ اليوم بإنشاء قائمة مختارة من الأسهم التي تتجاوز عتبة 3×، ثم راقب إشارات الأسعار لتوقيت صفقاتك. بهذه الطريقة، ستحسن من نسبة النجاح وتقلل من الخسائر غير المتوقعة.

