الضريبة على شراكات الأعمال: كيف تحسب ضريبة القيمة المضافة بين الشريك الطبيعي والشركة

الضريبة على شراكات الأعمال: كيف تحسب ضريبة القيمة المضافة بين الشريك الطبيعي والشركة

عندما يقرر شخص طبيعي أو مهني الدخول في شراكة مع شركة لتقديم خدمة أو منتج مشترك، يظن كثيرون أن الضرائب تنحصر في ضريبة الدخل أو ضريبة الرواتب. الواقع أن ضريبة القيمة المضافة (VAT) تلعب دوراً أساسياً في هذه الصفقات، خاصة إذا كان حجم المبيعات يتجاوز حد التسجيل.

ما هي الشراكة في السياق الضريبي؟

الشراكة تعني أن طرفين – شخص طبيعي وشركة – يقدمان موارد مشتركة (مواهب، معدات، رأس مال) للحصول على عائد مشترك. من الناحية الضريبية، كل طرف يُعامل ككيان منفصل لتسجيل ضريبة القيمة المضافة، ما عدا عندما يتم إنشاء كيان شراكة قانوني يُسجَّل ككيان ضريبي مستقل.

تسجيل ضريبة القيمة المضافة في الشراكة

إذا تجاوز مجموع إيرادات الشراكة السنوية 375 000 ريال، يصبح التسجيل إجباريًا. يمكن للطرفين التسجيل كل على حده، أو إنشاء كيان شراكة (ش.م.م) يسجَّل بنفسه. الاختيار يؤثر على طريقة تحصيل الضريبة وتوزيعها.

طريقة حساب الضريبة على إيرادات الشريك

المعادلة الأساسية لا تتغير: الضريبة = (قيمة الفاتورة × 15%) – ضريبة المدخلات القابلة الخصم. الاختلاف يأتي في كيفية احتساب ضريبة المدخلات. إذا كان كل طرف يشتري مدخوله الخاص، فإن كل طرف يخصم ضريبة ما أنفقه على نشاط الشراكة فقط.

توزيع الضريبة على الطرفين

بعد حساب الضريبة المستحقة على إجمالي المبيعات، تُقسم وفقاً لحصص الشراكة المتفق عليها (مثلاً 60% للشركة و40% للشخص الطبيعي). توزيع الضريبة يشمل جزأين: ما يُخصم من الضريبة المدفوعة (المدخلات) وما يُدفع للسلطات.

نموذج عملي

لنفترض أن محمد (مستشار تقني) يتعاون مع شركة “تكنو سلوشنز” لتقديم دورة تدريبية رقمية. الاتفاق ينص على أن يحصل محمد على 30% من صافي الأرباح. في شهر مارس، تحققت المبيعات التالية:

  • مبيعات الدورة: 200 000 ريال (شاملة الضريبة).
  • مصاريف استضافة منصة التدريب: 20 000 ريال (شاملة الضريبة).
  • مصاريف تسويق عبر إعلانات جوجل: 30 000 ريال (شاملة الضريبة).

الحساب يكون كالتالي:

  • قيمة المبيعات قبل الضريبة = 200 000 ÷ 1.15 ≈ 173 913 ريال.
  • الضريبة على المبيعات = 200 000 – 173 913 ≈ 26 087 ريال.
  • قيمة المصاريف قبل الضريبة = (20 000 + 30 000) ÷ 1.15 ≈ 43 478 ريال.
  • الضريبة القابلة للخصم = (20 000 + 30 000) – 43 478 ≈ 6 522 ريال.
  • الضريبة المستحقة = 26 087 – 6 522 ≈ 19 565 ريال.

نقسم الضريبة وفق الحصص:

  • شركة “تكنو سلوشنز” تتحمل 70% → 13 695 ريال.
  • محمد يتحمل 30% → 5 870 ريال.

بهذا الشكل، كل طرف يسجل ضريبة المدخلات الخاصة به في إقراره، ولا يحدث خلط بين حسابات الطرفين.

أخطاء شائعة وكيف نتفاداها

1️⃣ إهمال تسجيل المشتريات التي تخص الشراكة فقط كمدخلات ضريبية، ما يؤدي إلى دفع ضريبة أعلى.
2️⃣ احتساب الضريبة على المبيعات قبل تقسيم الحصص، وهو ما يخلق تعقيدات في إقرار كل طرف.
3️⃣ عدم توثيق الاتفاق بالكتابة، ما يصعب على مراجع الضرائب التحقق من نسب التوزيع.

تأكد من احتفاظك بجميع الفواتير، واستخدام نظام محاسبة يتيح لك تصنيف المعاملات بحسب الشريك.

خاتمة

ضريبة القيمة المضافة ليست عبئاً لا مفر منه، بل أداة يمكن إدارتها بذكاء إذا فهمت آلية حسابها في الشراكات. بالالتزام بالتسجيل المناسب، وتطبيق الصيغ الدقيقة، ومراجعة العقود بانتظام، تضمن أن لا تتجاوز التزاماتك الضريبية وتستفيد من خصم المدخلات بأقصى قدر ممكن.


إخلاء مسؤولية: هذا المحتوى لأغراض تعليمية وإعلامية فقط ولا يُعد نصيحة مالية أو استثمارية. استشر مختصاً قبل اتخاذ أي قرار مالي.

آخر المقالات