حساب ضريبة القيمة المضافة على عروض «اشترِ واحدة واحصل على الأخرى مجانًا» في التجزئة السعودية

العروض الترويجية التي تقول «اشترِ واحدة واحصل على الأخرى مجانًا» أو «2+1» أصبحت شائعة في السوبرماركت، محلات الإلكترونيات، وحتى المتاجر الإلكترونية. لكن مع انتشارها، يواجه الكثير من أصحاب الأعمال سؤالًا محوريًا: كيف تُحسب ضريبة القيمة المضافة (VAT) على هذه الصفقات؟ وهل تختلف الطريقة إذا كان المنتج من المواد الخاضعة لنسبة 5% أو من السلع المعفاة بنسبة 0%؟

ما هو الأساس الضريبي للعروض الترويجية؟

قانون ضريبة القيمة المضافة في السعودية يفرض الضريبة على القيمة التي يدفعها المستهلك في النهاية. في حالة عرض «اشترِ واحدة واحصل على الأخرى مجانًا»، لا يُعفى العنصر المجاني من الضريبة؛ بل يُعد جزءًا من السعر الإجمالي للمعاملة.

المعادلة الأساسية هي:

الضريبة = (السعر الإجمالي المدفوع × نسبة الضريبة) / (1 + نسبة الضريبة)

حيث «السعر الإجمالي المدفوع» هو ما يدفعه الزبون في الصندوق، وليس سعر كل قطعة منفردًا.

مثال عملي: بقالة سريعة

لنفترض أن أحد المتسوقين يشتري عبوتين من حليب بسعر 15 ريال للعبوة. المتجر يقدم عرض «2+1» أي إذا اشتريت عبوتين تحصل على الثالثة مجانًا. الزبون يختار ثلاث عبوات، لكن يدفع ثمن عبوتين فقط:

  • السعر الأصلي لثلاث عبوات = 15 × 3 = 45 ريال.
  • السعر المدفوع فعليًا = 15 × 2 = 30 ريال.

نسبة ضريبة القيمة المضافة على الحليب هي 0% (السلع الأساسية معفاة). وبالتالي لا تُضاف ضريبة على أي مبلغ، وتُظهر الفاتورة 30 ريال فقط.

مثال عملي: جهاز إلكتروني

ننتقل إلى فئة السلع الخاضعة للضريبة 15%، مثل الهواتف الذكية. المتجر يطرح عرض «اشترِ هاتفًا واحصل على حقيبة حماية مجانية». سعر الهاتف 1200 ريال، وسعر الحقيبة 150 ريال. الزبون يدفع 1200 ريال فقط.

الخطوة الأولى: نجمع قيمة السلع المتضمنة في المعاملة (الهاتف + الحقيبة).

القيمة الإجمالية للسلع = 1200 + 150 = 1350 ريال.

الخطوة الثانية: نطبق نسبة الضريبة على القيمة الإجمالية، لأن الحقيبة تُعتبر جزءًا من المعاملة.

الضريبة = 1350 × 15% = 202.5 ريال.

الخطوة الثالثة: نحسب السعر الصافي (بدون ضريبة) الذي يُظهر في الفاتورة.

السعر الصافي = 1350 – 202.5 = 1147.5 ريال.

ولكن الزبون دفع فقط 1200 ريال. الفرق (52.5 ريال) هو ما يطلق عليه «الضريبة على القيمة المضافة للسلعة المجانية».

إذن الفاتورة النهائية ستظهر:

  • المجموع قبل الضريبة: 1147.5 ريال.
  • ضريبة القيمة المضافة (15%): 172.13 ريال (تقريبًا).
  • الإجمالي المدفوع: 1200 ريال.

الملاحظ هنا أن المتجر قد قرر إما أن يضيف الضريبة إلى سعر الحقيبة المجانية أو أن يرفع سعر الهاتف قليلًا لتغطي الضريبة. أي خيارين مقبولين حسب سياسات المحاسبة.

كيف يُسجَّل في إقرار ضريبي؟

عند إعداد إقرار ضريبة القيمة المضافة، يجب على صاحب العمل ذكر:

  • إجمالي المبيعات الخاضعة للضريبة (قيمة جميع السلع والخدمات التي تم بيعها، بما فيها العروض المجانية).
  • قيمة الضريبة المدفوعة (كما حسبناها في الأمثلة).
  • الضريبة المستحقة (المجموع الكلي للضريبة على المبيعات) مطروحًا منها ضريبة مشتريات الشركة.

إذا تم تقديم عروض مجانية، لا يجوز استبعادها من قاعدة الضريبة؛ لأنها تعد جزءًا من قيمة المعاملة. إهمال هذا البند قد يؤدي إلى مخالفات وضبط من مصلحة الزكاة والضريبة.

نصائح عملية لأصحاب المتاجر

1️⃣ حدد قاعدة الضريبة بوضوح. عند إعداد الفاتورة، أضف سطرًا يوضح أن «العرض يشمل قيمة العنصر المجاني».

2️⃣ استخدم برنامج محاسبة يدعم حساب الضريبة على العروض. معظم الأنظمة الحديثة تسمح بإدخال تفاصيل العرض وتطبيق النسبة الضريبية تلقائيًا.

3️⃣ اعلم الزبائن مسبقًا. إذا كان العرض سيؤدي إلى ضريبة أعلى على السعر المدفوع، اذكر ذلك في الإعلانات لتفادي الاستغراب عند الفاتورة.

4️⃣ احرص على توثيق كل معاملة. حفظ نسخة من الفاتورة يسهّل عملية المراجعة لاحقًا، خصوصًا إذا طلبت مصلحة الزكاة تدقيقًا.

نصائح للمستهلكين

• راقب الفرق بين السعر المعروض والسعر المدفوع. إذا كان هناك فرق واضح، ربما تكون الضريبة قد أُضيفت.

• احتفظ بالفواترة، حتى لو كان العنصر «مجانيًا». الفاتورة توضح لك مقدار الضريبة المدفوعة وتساعدك على تنظيم ميزانيتك.

• في حال وجود إشكاليات، لا تتردد في سؤال الموظف عن طريقة حساب الضريبة. الشفافية تضمن لك عدم دفع مبالغ غير مستحقة.

خلاصة

العروض الترويجية لا تعفي المتاجر من التزامهم بضريبة القيمة المضافة. سواء كان العنصر المجاني من السلع المعفاة أو الخاضعة للضريبة، يُحسب أساس الضريبة على القيمة الإجمالية للمعاملة. الفهم الدقيق لهذا المبدأ يمنح كل من البائع والمشتري القدرة على تجنب الأخطاء، وتقديم حسبة شفافة في الفاتورة. في النهاية، كلما كان الحساب واضحًا، كلما ارتفعت الثقة بين الطرفين وانخفضت المخاطر الضريبية.

آخر المقالات